السيد علي الموسوي القزويني

50

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

من جعل الخبرين المتقدّمين قرينة كاشفة ، بتقريب ما ذكر - إن تمّ - وأمّا ما عداه من الأمور المذكورة فليس شيء منها صالحا له . نعم نصّ أهل اللغة في نفسه دليل محكم ، غير أنّ حاله في خصوص المقام كما عرفت ، إلّا على ما أشرنا إليه أيضا من استظهار كونهم فيما نصّوا به معتقدين بثبوته عن قديم الأيّام . وقد شاع الاستدلال على أصل المطلب بعد الفراغ عن الاستدلال بالكتاب الاستدلال بجملة من الأخبار ، فعلى كون الماء طاهرا ، بما رواه المشايخ الثلاث بأسانيدهم عن الصادق عليه السّلام قال : « الماء كلّه طاهر ما لم تعلم أنّه قذر » « 1 » ، وعلى كونه مطهّرا ، بما تقدّم من رواية داود بن فرقد عن الصادق عليه السّلام قال : « كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم قطرة من بول » إلى آخر ما تقدّم ذكره « 2 » ، وهذا كما ترى في محلّه . وربّما يكثر الاستدلال بما في الكافي عن السكوني ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الماء يطهّر ولا يطهّر » « 3 » . وقد يعلّل الفقرة الثانية : بأنّه إنّما لا يطهّر لأنّه إن غلب على النجاسة حتّى استهلكت فيه طهّرها ولم ينجّس حتّى يحتاج إلى التطهير ، وإن غلبت عليه النجاسة حتّى استهلك فيها صار في حكم تلك النجاسة ، ولم يقبل التطهير إلّا بالاستهلاك في الماء الطاهر ، وحينئذ لم يبق منه شيء ، كذا عن الوافي « 4 » . وفيه : ما فيه كما يظهر بأدنى تأمّل . وأورد عليه : بأنّ قليل الماء إذا تنجّس كان تطهيره بالكثير من الجاري والراكد ، فلم يصدق أنّه لا يطهّر . فدفع : بأنّ المراد يطهّر غيره ولا يطهّره غيره . وقد يوجّه أيضا : بأنّه يطهّر كلّ شيء حتّى نفسه ، ولا يطهّر من شيء إلّا من نفسه ، فيعلّل : بأنّ التعميم في الأوّل أولى ، ثمّ يقال : وقد يخطر بالبال أنّه يمكن أن يستدلّ بهذا

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 134 ، ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 5 - التهذيب 1 : 216 / 621 - الكافي 3 : 1 / 3 . ( 2 ) الفقيه : 1 : 10 ، ح 13 ، التهذيب 1 : 356 / 1064 ، الوسائل 1 : 100 ، ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 4 . ( 3 ) الوسائل 1 : 135 - 134 ، ب 1 من أبواب الماء المطلق ح 7 ، 6 ، الكافي 3 : 1 / 1 - التهذيب 1 : 215 / 618 - المحاسن : 570 / 4 . ( 4 ) الوافي 6 : 18 .